ابن كثير
15
البداية والنهاية
رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكرت له خديجة [ حديثه له ] فقالت : يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده أبو بكر . فقال : انطلق بنا إلى ورقة قال : " ومن أخبرك ؟ " قال خديجة فانطلقا إليه فقصا عليه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي : يا محمد يا محمد فانطلق هاربا في الأرض " . فقال له لا تفعل . إذا أتاك فأثبت ، حتى تسمع ما يقول لك ثم ائتني فأخبرني . فلما خلا ناداه يا محمد قل : ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ) حتى بلغ : " ولا الضالين ) قل لا إله إلا الله . فأتى ورقة فذكر له ذلك ، فقال له ورقة : ابشر ثم ابشر . فأنا أشهد أنك الذي بشر بك ابن مريم ، وأنك على مثل ؟ موسى ، وأنك نبي مرسل ، وأنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا . ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك . فلما توفي [ ورقة ] . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير ، لأنه آمن بي وصدقني " يعني ورقة . هذا لفظ البيهقي ( 1 ) وهو مرسل وفيه غرابة وهو كون الفاتحة أول ما نزل وقد قدمنا من شعره ما يدل على إضماره الايمان وعقده عليه وتأكده عنده ، وذلك حين أخبرته خديجة ما كان من أمره مع غلامها ميسرة وكيف كانت الغمامة تظلله في هجير القيظ . فقال ورقة في ذلك أشعارا قدمناها قبل هذا ، منها قوله : لججت وكنت في الذكرى لجوجا * لأمر طالما بعث النشيجا ( 2 ) ووصف من خديجة بعد وصف * فقد طال انتظاري يا خديجا ببطن المكتين على رجائي * حديثك أن أرى منه خروجا بما خبرتنا من قول قس * من الرهبان أكره أن يعوجا بأن محمدا سيسود قوما * ويخصم من يكون له حجيجا ويظهر في البلاد ضياء نور * يقيم به البرية أن تعوجا ( 3 ) فيلقى من يحاربه خسارا * ويلقى من يسالمه فلوجا فيا ليتي إذا ما كان ذاكم * شهدت وكنت أولهم ولوجا ولو كان الذي كرهت قريش * ولو عجت بمكتها عجيجا ( 4 ) أرجي بالذي كرهوا جميعا * إلى ذي العرش إذ سفلوا عروجا فإن يبقوا وأبق تكن أمور * يضج الكافرون لها ضجيجا ( 5 )
--> ( 1 ) الحديث في دلائل النبوة للبيهقي ج 1 / 158 - 159 وما بين معكوفين في الحديث من الدلائل . وعلق البيهقي في آخر الحديث قال : فهذا منقطع ، فإن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرا عن نزولها - أي سورة الفاتحة - بعدما نزلت عليه ، اقرأ باسم ربك ويا أيها المدثر والله أعلم . ( 2 ) في سيرة ابن هشام : لهم بدل لأمر . ( 3 ) في السيرة : إن تموجا بدل أن تعوجا . ( 4 ) في السيرة : ولوجا في الذي كرهت قريش . ( 5 ) في نسخ البداية المطبوعة يكن أمورا وهو تحريف والصواب أثبتناه من السيرة لابن هشام .